الشيخ محمد الصادقي الطهراني
83
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مملوكين لا دور لهم ولا كور ، وأصل الملوكية هو الحرية الشخصية ، ومن ثم أن يملك الحر ما سواه ومن سواه ، روحيا أو زمنيا أم كليهما . إذا فقد تعم « جَعَلَكُمْ مُلُوكاً » مثلث الملك ، شخصيا أم جماعيا ، روحيا أو زمنيا « 1 » . ذلك ، وقد تسمي القيادة الروحية ملوكية كما « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ثم « جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ » تشمل ملوكهم الخصوص كيوسف وسليمان ، فهي قرينة قاطعة على أن ليس المعني من « جَعَلَكُمْ مُلُوكاً » الملوكية المرسومة الزمنية ، فكيف يصح خطابهم ككلّ ب « جَعَلَكُمْ مُلُوكاً » والملوك الرسميون فيهم منذ يعقوب إلى المسيح عليهم السلام لم يكونوا إلّا نذرا قليلا والأنبياء كثير ، فلو عني الملوك الرسميون لكان حق التعبير « وملوكا » عطفا على « جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ » ، دون « جَعَلَكُمْ مُلُوكاً » الشاملة لهم كلهم ! . هذا ، فأنعم النعم الروحية لهم تبدل السلطة الخانقة الفرعونية عليهم بالسلطة الرسالية ، وتبدلهم عن تلك العبودية والرقية الذليلة بأن ملكوا أنفسهم ، حيث السلطة العادلةتستعبد الشعوب وتستخدمهم بل هي المستخدمة لهم وتجعلهم أحرارا في مسير الصلاح ومصير الإصلاح ، فالشعب الفاقد للحرية الصالحة تحت القيادة الصالحة هو أفقر شعب وأقفره ، والذي يملك الأمرين هو أغنى شعب وأعمره وأبهره ، ومالك أحدهما هو عوان بينهما ، والمحور الأصيل بين هذه الأمرين هو الحرية الصالحة والقيادة المصلحة حيث تصلح لصالح هذه الحرية .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 269 عن النبي صلى الله عليه وآله قال : كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأةكتب ملكا ، وفيه عن زيد بن أسلم قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : من كان له بيت وخادم فهو ملك